عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1974

بغية الطلب في تاريخ حلب

وفي أيامه أغمدت سيوف الفتنة بخراسان وبطل ما كان عليه الترك من الفساد والعبث قبل استقرار المملكة وفتح البلاد وعظمت هيبته واستقامت مملكته وانتشر عدله ودعوته وكان سبب ظهوره إلى الشام ما حدثني به الفقيه أبو جعفر محمد بن أحمد ابن البخاري رسول ناصر الدولة بن حمدان المتغلب على مصر إليه يستدعي عساكره ليسلم ديار مصر ويغير الدعوة وذلك لما كان بينه وبين جماعة من الأمراء بمصر منهم يلدكوز العجمي وغيره بمصر وأمير الجيوش بدر الجمالي بالشام وكانت المراسلة في سنة اثنتين وستين على يد الفقيه المذكور فحين ورد عليه إلى خراسان جهز العساكر التي تملأ الفضاء وتضيق بها الدهناء عدة وعدة ووصل من بلاده على طريق ديار بكر ونزل الرها في أول سنة ثلاث وستين وأقام عليها نيفا وثلاثين يوما وسير الفقيه المذكور رسولا إلى محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب يستدعيه إلى وطء بساطه وخدمته أسوة بمن وفد عليه من الملوك مثل شرف الدولة مسلم بن قريش وابن مروان وابن وثاب وابن مزيد وأمراء الترك والديلم فلم يفعل وخاف منه فسار عن الرها إلى الشام قاصدا له وقطع الفرات في النصف من شهر ربيع الآخر من السنة وهو اليوم التاسع عشر من كانون الثاني وكان قد راسله السلطان في سنة اثنتين وستين يأمره بإقامة الدعوة العباسية والمسارعة إلى الخدمة وأنفذ له خلعا وتشريفا فامتثل أمره من إقامة الدعوة للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين والسلطان المعظم بعده ولبس الخطيب السواد وبطلت الدعوة المصرية من الشام في شوال من سنة اثنتين وستين ولما قطع السلطان المعظم الفرات من نهر الجوز نزل بعض المروج على الفرات فرآه حسنا فأعجب به فقال له الفقيه أبو جعفر يا مولانا أحمد الله تعالى على ما أنعم به عليك فقال وما هذه النعمة فقال هذا النهر لم يقطعه قط تركي إلا مملوك وأنتم اليوم قد قطعتموه ملوك قال فلعهدي به وقد أحضر جماعة من